في سفح عيبال

فدوى طوقان

ها أنا وحدي في ثنايا الجبل كأنني أسطورة تائهة تهمسها الريح بإذن السفوح ها أنا والفضاء حولي غزل والكون عشق ، ورؤى والهه وأنت قلبي وعيني روح يومىء لي نحو غدٍ أخضر يغفو الشذا في دربه المزهر ها انا وحدي ومعي صبوتي ترف في صدري بألفي جناح وانت سر في كياني استتر وكلما هتفت من فرحتي اسأل : ما أنت ؟ سمعت الرياح تقول لي في مثل همس القدر إنك يا حبي نشيد الخلود وإنني صداك عبر الوجود وتعتريني نفضة من شعور بغبطة تملأ أحنائيه كأنها لحن مضيء النغم فأنثني أحفر فوق الصخور إسمك في نشوة إحساسيه وأشبع الأحرف لثماً وشم والفرح الكبير يا حبي تهدر موسيقاه في قلبي وترتمي عيناي في مرتمى أفق بعيد حال ما بيننا وكلما أشخص روحي تراك أحسّ عينيك وما فيهما من وهج يطفر منه السّنى حولي تشعّان بنجوى هواك نارهما السوداء كالصاعقة تنقضّ من نظرتك الحارقة وأرسل ((الآوف)) غناء حنون يسيل من روحي وأوصالي فتنتشي ((بالأوف)) حتى السفوح لحن هوىً ، مرتعشٌ بالحنين سمعته يوماً (( بعيبال)) . . إذ أنت في السفع غريب الجروح ! فبات وهو اليوم أغنيتي يحملني اليك في وحدتي هل نلتقي ؟ أواه ؛ هذي أنا سوسنة فتّح أكمامها دفء الهوى والأمل المشرق تلوي بها الريح ، وتبقى هنا تستودع السفوح أحلامها وأنت عطر مسكر يعبق في دمها . . أوّاه هذي أنا وحدي هنا في السفح وحدي هنا !!

التعليقات

إضافة تعليق