صناديق فارغة

محمود درويش

إذا كان السلامُ هدنةً بين حربين, فإنَّ للموتى حقَّ الإدلاء بأصواتهم : سنختار الجنرال . وإذا كانت الحرب حادثةَ سيرٍ وقعت على الأوتوستراد السريع , فإنَّ على الأحياء واجب الإدلاء بأصواتهم : سنختار الحمار . لكن الأحياء لم يذهبوا إلى صناديق الاقتراع , لا لأن الثلج كان يندف , بل لأن شللاً مفاجئاً النوافذ رأوا عناكب تبني بيوتها في الثلج , فأصيبوا بالعمى . وحين أرهفوا السمع إلى ما يحدث , هبَّت عواصف لا عهد لهم بأصواتها الوحشية , فأصيبوا بالصمم . وقال المنجمون : هي فوضى الكون على باب القيامة . ومن حُسْن حظنا أو من سوئه , أن المؤرخين الأجانب الخبراء في مصائرنا وتاريخيا الشفهي لم يكونوا هنا , فلم نعرف ما حلَّ بنا !

التعليقات

إضافة تعليق