الانسان الرقم

سميح القاسم

رفَعَ المقعدُ لي نظارتيه سيدي ماذا تريد ؟ و مضى.. بالقلم المسلول، و الوجه الكليل يحرث الأوراق في صمت بليد و الحروف الصمّ و الأرقام ثلجٌ في يديه : سيدي.. ماذا تريد ؟ *** و تنحنحتُ.. أنا أبحثُ عن نفسي هنا رَقَمي.. خمسةُ آلافٍ و تسعه *** و مضى يبحث عن خمسةِ آلافٍ و تسعه ليس يعنيه (( أنا )) ! *** ثم عاد الأخطبوط الأصفر الشاحبُ من وعرِ الرحيل غاضباً.. بالقلم المسلول و الوجه الكليل : (( سيدي.. ليس له أي وجود )) !! *** ثم عاد المقعد الميّتُ يجثو من جديد كُوَمَ الأوراقِ يغتالُ الحروفَ السودَ و الأرقامَ في صمتٍ بليد *** رقمي ليس له أي وجود و (( أنا )) .. ليس له.. أي وجود !!

التعليقات

إضافة تعليق