خيالي ... كلب صيد وفيّ

محمود درويش

لى الطريق إلى لا هدف ، يُبَلِّلني رذاذ ناعم ، سقطتْ عليَّ من الغيم تُفَّاحةٌ لا تشبه تفاحة نيوتن . مددتُ يدي لألتقطها فلم تجدها يدي ولم تَرَها عيناي . حدَّقتُ إلى الغيوم ، فرأيتُ نُتَفاً من القطن تسوقها الريح شمالاً ، بعيداً عن خزانات الماء الرابضة على سطوح البنايات . وتدفَّق الضوءُ الصافي على إسفلت يَتَّسع ويضحك من قلَّة المشاة والسيارات... وربما من خطواتي الزائغة. تساءلتُ: أَين التفاحة التي سقطت عليَّ ؟ لعلَّ خيالي الذي استقلَّ عني هو الذي اختطفها وهرب. قلت: أَتبعه إلى البيت الذي نسكنه معاً في غرفتين متجاورتين . هناك ، وجدت على الطاولة ورقة كُتِبَ عليها ، بحبر أَخضر، سطر واحد : «تفاحة سقطت عليَّ من الغيوم» ، فعلمت أَن خيالي كلب صيد وفيّ !

التعليقات

إضافة تعليق