حوض خزامى

محمود درويش

محتشمة متكتمة, على طيبك, كحوض خزامي, تجلسين قبالة مطالعي. وأصابعي تحك أصابعي, فيسقط فنجان قهوتي ــ ذريعتي وخديعتي, لتقربي طيبك مني, وألمّه مع شظايا الهال ... فلا يصل. لأن رائحة الخزامى لا تنتقل من خدرها الحذر إلى المنتظر سخاء المخفي. أكثر من حاسة فاقدة الصبر تشرئب إلى ما سيهب من جهتك المتقشفة المنصرفة إلى صون بكارة الرائحة الملتفة بأوراق الكثافة. أدنو منك كمقبل على مغامرة,كمدبر عن خوفه. أمدّ يديّ إلى حوض الخزامى. أفركها وأحضنها وأشمها وأضمها, ولا تقولين شيئاً. كأنك حقاً خزامى... تؤخذ رائحتها باليدين !

التعليقات

إضافة تعليق