البنتُ الصرخة

محمود درويش

على شاطئ البحر بنتٌ . وللبنت أَهلٌ وللأهل بيتٌ . وللبيت نافذتان وبابْ.... وفي البحر بارجَةٌ تتسَلَّى بصَيْدِ المُشَاة على شاطئ البحر: أَربعَةٌ ’ خَمْسَةٌ ’ سَبْعَةٌ يسقطون على الرمل ، والبنتُ تنجو قليلاً لأنَّ يداً من ضبابْ يداً ما إلهيَّـةً أَسْعَفَتْها ، فنادتْ : أَبي يا أَبي! قُمْ لنرجع ، فالبحر ليس لأمثالنا ! لم يُجِبْــها أبوها الـمُسَجَّي على ظلِّهِ في مهبِّ الغيابْ دَمٌ في النخيل ، دَمٌ في السحابْ يطير بها الصوتُ أَعلى وأَبعدَ مِنْ شاطئ البحر . تصرخ في ليل بَرّية ، لا صدى للصدى . فتصير هي الصرخةَ الأبديَّـةَ في خَبَرٍ عاجلٍ ، لم يعد خبراً عاجلاً عندما عادت الطائرات لتقصف بيتاً بنافذتين وبابْ !

التعليقات

احمد خليل 06/10/2019

بصَيْدِ المُشَاة على شاطئ البحر: أَربعَةٌ ’ خَمْسَةٌ ’ سَبْعَةٌ

محمد جمال 06/10/2019

يطير بها الصوتُ أَعلى وأَبعدَ مِنْ

خالد محمد 06/10/2019

الشاعر محمود درويش

إضافة تعليق