العدو

محمود درويش

كنتُ هناك قبل شهر . كنتُ هناك قبل سنة . وكنت هناك دائماً كأني لم أَكن إلاّ هناك . وفي عام 82 من القرن الماضي حدث لنا شيء مما يحدث لنا الآن . حُوصرنا وقُتِلْنا وقاومنا ما يُعْرَضُ علينا من جهنم . القتلى/ الشهداء لا يتشابهون . لكلِّ واحد منهم قوامٌ خاصْ، وملامح خاصة، وعينان واسمٌ وعمر مختلف . لكن القتلة هم الذين يتشابهون . فَهُم واحدٌ مُوزَّعٌ على أَجهزة معدنية. يضغط على أزرار إلكترونية. يقتل ويختفي . يرانا ولا نراه ، لا لأنه شبح ، بل لأنه قناع فولاذيّ لفكرة ... لا ملامح له ولا عينان ولا عمر ولا اسم . هو ... هو الذي اختار أن يكون له اسم وحيد : العَدُوّ!

التعليقات

إضافة تعليق