وصلنا متأخرين

محمود درويش

في مرحلة ما من هشاشةٍ نُسَمَّيها نضجاً , لا نكون متفائلين ولا متشائمين . أَقلعنا عن الشغف والحنين وعن تسمية الأشياء بأضدادها , من فرط ما التبس علينا الأمر بين الشكل والجوهر, ودرَّبنا الشعورَ على التفكير الهادئ قبل البوح . للحكمة أسلبُ الطبيب في النظر إلى الجرح . وإذ ننظر إلى الوراء لنعرف أَين نحن منَّا ومن الحقيقة نسأل : كم ارتكبنا من الأخطاء ؟ وهل وصلنا إلى الحكمة متأخرين . لسنا متأكدين من صواب الريح , فماذا ينفعنا أن نصل إلى أيّ شيء متأخرين , حتى لو كان هنالك من ينظرنا على سفح الجبل , ويدعونا إلى صلاة الشكر لأننا وصلنا سالمين ... لا متفائلين ولا متشائمين , لكن متأخرين !

التعليقات

إضافة تعليق