قال : أَنا خائف

محمود درويش

خافَ. وقال بصوت عالٍ: أنا خائف. كانت النوافذ مُحْكَمَةَ الإغلاق ، فارتفع الصدى واتّسع : أنا خائف . صَمَتَ ، لكن الجدران ردَّدتْ : أنا خائف. الباب والمقاعد والمناضد والستائر والبُسُط والكتب والشموع والأقلام واللوحات قالت كُلُّها : أنا خائف . خاف صوت الخوف فصرخ : كفى! لكن الصدى لم يردِّد : كفى ! خاف المكوث في البيت فخرج إلى الشارع . رأى شجرة حَوْرٍ، مكسورة فخاف النظر إليها لسبب لا يعرفه. مرت سيارة عسكرية مسرعة ، فخاف المشي على الشارع . وخاف العودة إلى البيت لكنه عاد مضطراً. خاف أن يكون قد نسي المفتاح في الداخل ، وحين وجده في جيبه اطمأنّ . خاف أن يكون تيار الكهرباء قد انقطع . ضغط على زر الكهرباء في ممر الدرج ، فأضاء ، فاطمأنّ . خاف أن يتزحلق على الدرج فينكسر حوضه ، ولم يحدث ذلك فاطمأنّ . وضع المفتاح في قفل الباب وخاف ألا ينفتح ، لكنه انفتح فاطمأن . دخل إلى البيت ، وخاف أن يكون قد نسي نفسه على المقعد خائفاً. وحين تأكد أنه هو من دخل لا سواه ، وقف أمام المرآة ، وحين تعرَّف إلى وجهه في المرآة اطمأنّ. أِصغى إلى الصمت ، فلم يسمع شيئاً يقول : أنا خائف ، فاطمأنّ . ولسببٍ ما غامض... لم يعد خائفاً !

التعليقات

إضافة تعليق