لم أحلم

محمود درويش

متنبّهاً إلى ما يتساقط من أَحلامي , أَمنع عطشي من الإسراف في طلب الماء من السراب. أَعترفُ بأني تعبت من طول الحلم الذي يعيدني إلى أَوَّله وإلى أخرى, دون أن نلتقي في أيِّ صباح . ((سأصنع أحلامي من كفاف يومي لأتجنَّب الخيبة )). فليس الحلم أن ترى ما لا يُرى ,على وتيرة المُشْتَهى , بل هو أن لا تعلم أنك تحلم . لكن , عليك أن تعرف كيف تصحو . فاليقظة هي نهوض الواقعي من الخياليّ مُنَقَّحاً , وعودةُ الشِعْر سالماً من سماءِ لُغَةٍ متعالية إلى أرض لا تشبه صورتها . هل في وسعي أن أختار أحلامي , لئلا أحلم بما لا يتحقّق , كأن أكون شخصاً آخر ... يحلم بأنه يرى الفرق بين حيّ يرى نفسه ميتاً , وبين ميت يرى نفسه حيّاً ؟ ها آنذا حيّ , وحين لا أحلم أَقول : ((لم أحلم , فلم أَخسر سيئاً))!

التعليقات

إضافة تعليق