وقْتً مغشوش

محمود درويش

لأنَّ أَحداً لا يأتي في موعده. ولأنَّ الانتظار يشبه الجلوس على صفيح ساخن ... أَعاد عقارب ساعته اليدوية عشرين دقيقة إلى الوراء . هكذا خفَّف عن نفسه عذاب الانتظار , ونسي الأَمر . لكنه , ومنذ غشَّ الوقت , لم يصل إلى أيّ موعد . يجلس على حقيبته في المحطة منتظراً قطاراً لا يصل أبداً , دون أن ينتبه إلى أن القطار مَرَّ في موعده الدقيق , وإلى أنه هو الذي تأخر . يعود إلى بيته خائباً . يفتح حقيبة السفر ويعيد محتوياتها إلى الأدراج ككُل عائدٍ من سفر . ثم يتساءل غاضباً : لماذا لا يحترمون الوقت ؟ وحين دقَّ الموتُ على بابه مستأذناً بالدخول , وبَّخه قائلاً : لماذا وصلت قبل الموعد بعشرين دقيقة ؟ اختبأ في الحمام . ولم يفتح له الباب , كأنه مات في الحمَّام !

التعليقات

إضافة تعليق