أغنية البجعة

فدوى طوقان

((يشتد غناء البجعة إذا جرحت، ومن هنا أخذت الاسم لهذه القصيدة الجريحة . . . )) - - - كان وهماً نحن أعطيناه شكلاً وحياه ثم روّيناه لوناً وعبير وعشقناه ، عشقنا وهمنا الغالي الغرير وحصرنا الشوق في دنيا رؤاه كان وهمأً عاش فينا بعض لحظات قصيرة فمنحناه شعوراً وخيالاً ووهبناه ضياءً وظلالاً ومنىً تزهو وأحلاماً كثيرة في الليالي الممطرات الدفء شدنا حوله معبداً أفعمه خصب الهوى شعراً وفناً وعلى أجنحة النشوة طوفنا به وتعبدنا لدى محرابه وتلونا ، كم تلونا سور الحب لديه ، كم عزفنا أغنيات البهجة الكبرى له فترةً ، ثم تلاشى ذات ليله حينا هبّت رياح ذات عصفٍ هائج ، ذات احتياج وتلاشى ، ما تبقّى منه إلا بعض ذكرى مثقلة بالجراح بعض ذكرى منه هيأنا لها نعشاً – وقبراً ودفنّاها بصمتٍ ونضحناها بعبرة وتركنا عندها آخر زهره عبقت عبر جواء الموت شعراً

التعليقات

إضافة تعليق